الثلاثاء، 12 سبتمبر 2017

من الصواب ان تكون على خطأ


من الخطأ ان تكون على صواب دائماً 
ومن الصواب ان تخطأ
ان تخطأ يعني ان تجرب شيء لم تجربه 
وتخطأ فيه لأنك تتعلم وتكتشف وتزدهر
ان تكون على الصواب دائماً يعني انك 
لا تجرب الا ماتعرف .. ولا تستغرب.. 
يعني ان تقرأ وتتابع من يشبهك فقط 
وتبحث وتسمع عن ما يعجبك فقط 
ولا تملك القدرة على تحمل ما لا يشبهك 
لأنك تعتقد انك على صواب دائما
وكل مختلف هو باب يأخذك للخطأ
تحاول ان تكون نسخة من مجتمعك 
تحاول ان تبحث عن اصغر التفاصيل 
لتواكبها .. تقلدها .. وتردد ورائهم هذا هو الصواب 
وتدعي انها تمثلك .. لأنك تفعل ما فعله مجتمعك
تخاف الاختلاف لانه يستبعدك 
فتقنع نفسك بأنهم على صواب لأنك 
لا تريد الاختلاف فتكون خطأ
تحاول ان تكون سطحي 
تحاول ان توكل عقلك لهم
تحاول ان لا تفكر لأنك ان فكرت ربما تكون على خطأ
فالافضل ان تنقاد، وتُطيع، وان لا تقتنع بل تنفذ فقط
لان اي فكرة او فكر مختلف يبعدك عنهم 
تلهث وراء كل جديد يعجبهم للتميز عنهم 
وتخاف ان يعجبك جديد لا يعجبهم فتكون خطأ
تنتظر رأيهم، ذوقهم، حياتهم، وتحاول التكيف معاها
لتصبح على صواب، دون اي خطأ
تلتمس الاعذار وتتفنن بها لتظهر بصورة المقتنع المتفهم


مقلد بارع، مطيع بجدارة، سطحي بقوة، مُروٓض، مسلوب الفكر، فارغ من الداخل، دون شخصية، دون كيان، انت نسخة مجتمعك، تحياتي لك، انت الان الصواب الذي لا يحتمل على اي اخطاء

لأنه يرى الناس بعين طبعه



غالباً ما تستخدم هذه العبارة عند حدوث امر سلبي. فعلى سبيل المثال اذا عملت عملاً خيّراً، واتهمك الاخر فسيقول: فعلت ذلك لترأي  .. فسترد بالجواب المعتاد "كلن يرى الناس بعين طبعه"

اي انت تفسر ما افعله .. بالطريقة التي لو كنت مكاني لفعلتها بهذه النية.

بعيداً عن السلبية وعن إطلاق الأحكام وتقسيم الناس حسب تصرفاتهم. فالحقيقة ان الانسان يرى دائماً بمنظوره الخاص لكل شيء حوله. ولا يلاحظ ولا يعي الشيء الذي لا يعّلمه او لا يدركه.

مثال: تذهب دائما الى الجمعية لتاخذ بعض احتياجاتك التي تأخذها دائما. وبعد اسبوع قرأت خبر في الجريدة عن نوعية الاكل العضوي وعن شعاراته.

فإذا ذهبت الى الجمعية في المرة المقبلة فإنك ستبحث عن شعارات الاكل العضوي بطريقة اتوماتيكية وستلحظها وهي في الرفوف وانت تأخذ احتياجاتك التي تأخذها دائما من نفس مكانها.

فما حدث هو انك ادركت شيء لم تكن تدركه مع وجوده امامك في كل مرة تذهب اليها الى الجمعية.

فمن الطبيعي ان يدرك الأشخاص الاشياء التي احسوها او سمعوها او اشتموها او رؤها. فإذا شعر شخص بالم صداع مريع وسمع عن شخص اصابه نفس نوعية الصداع الذي اصابه فسيعرف معاناة الشخص لانه ادرك ذلك الشعور مسبقاً.

واذا كان الشخص دائماً عنيفاً مع الآخرين فلن يدرك او يستوعب معنى العطف على  الأطفال لانه لا يعرف هذا الشعور الا التعامل بالعنف فكيف توضح له العطف أساسا لتربطه بفئة الاطفال. فهو يحفظ ويعرف العبارة لغوياً ولكن لم يشعرها لذلك لا يدركها

فكل الناس ترى الناس بعين طبعها. او عين ما أدركته فهو ليس مقتصراً على الشعور السلبي او الإيجابي بل هو ممتد لنظرة الحياة والوعي والإدراك للحياة والأمور التي تحدث من حوله

فعلى الانسان ان يوسع " عين طبعه" ليتفهّم ويستوعب الآخرين. وعليه ان يتعلم كيف يهذب مشاعره السلبية غير المقبولة وان يحاول ان يراقب ويستشعر ماهو جديد عليه من شعور او فكر او حتى الجمادات

فكمية الثقافة والمعايشة والفهم تحدد اتساع منظورك وفهمك للآخرين. وانغلاقك على نفسك و تفسير كل امورك على مشاعرك القديمة وملفاتك القديمة التي إعتدتها، تجعل " عين طبعك" ضيقه فتلجأ لتحكم على هذا وذاك

وتوزع الألقاب عليهم وترفع وتقلل غيرهم لأنك لا تعي ولا تدرك عن ما يدور حولك. منغمس في قوقعتك، تعتقد ان ما تراه هو الصحيح. وما تفسره هو الأصح. وأي ماخالف لرأيك هو مخالف لك. فوسع عين طبعك لتفسر عين أطباعهم.

السبت، 12 أغسطس 2017

لقب وقيادة و تحمل مسؤولية

هناك العديد من الاشخاص الذين يتشبثون بحلم الوصول لمنصب عال جداً والذي  يمثل في نظرهم نجاحاً حياتياً ساحقاً.وهناك من يحلم ليكون اسمه مرفق بكلمة او حرف قبلها. كالمسؤول او المدير او الدكتور الفلاني. وعلى نطاق اضيق، يطمح بعضهم في التعاملات اليومية خارج نطاق العمل ان يكون المسؤول للقب بذاته.

قبل الشكليات والمظاهر و ما هو مرئي او مسموع. يوجد ما هو مخفي وغير ظاهر و غير مسموع.

الألقاب
فمن يمتلك حرف او كلمة قبل اسمه، فقد امتلكه بسبب نطاق عمله والذي يحصل عليه تدريجيا بسبب السلم الوظيفي بغض النظر عن كمية الجهد المبذول او استحقاقه ولا اقصد فيه القطاع الخاص وهذا يُعد نجاحاً في العمل. وهناك من يتخصص في علم معين ويبذل مجهوداً عالٍ ليحصل على كلمة دكتور. والفرق هنا الإستحقاق والجهد المبذول. ولكن الحرف والكلمة يعملون بفاعلية في نطاق العمل، و كلمة دكتور تكون فعاله داخل نطاق العمل وخارجه كون الشخص يستطيع ان يفيد وينشر علمه.

وفي الكفة الاخرى يوجد من يتحلى بمهارة القيادة، والذي عادة ما يكون عضواً فعالاً في نطاق العمل وفي الحياة اليومية. فليس كل من يحمل حرفاً او كلمةً يعتبر شخصاً قيادياً ويتحمل المسؤولية لان القيادة مهارة تعتمد على الشخص بذاته وتحمل المسؤولية واجب يعتمد ايضاً على قدرة الشخص.

 فدمج احرف وكلمات نطاق العمل في الحياة والتعاملات اليومية يكون مقياس خاطئاً في التعامل والتفاعل مع الأشخاص. فطالما الشخص خرج من نطاق عمله راجعاً إلى منزله ليتعامل مع الحياة اليومية. يجب عليه أن يضع ماهو للعمل في العمل. 
لان من يعتمد على دمج نطاق العمل بالحياة اليومية، يُصاب عادة بإحباط كونه يتوقع نفس التقدير ونفس الفجوة والدرجات بينه وبين الاخرين.

فالقيادة مهارة، تأثيرها يختلف في الحياة اليومية و في نطاق العمل لان المهارة مرفقة بالإنسان وليس لمنصب يُعطى.

قائد عامةَ وقائد إدارياً
فالقائد في الحياة العامةً: تعني المقدرة على التأثير في سلوك ومعتقدات الأخرين و إرشادهم من أجل بلوغ الغايات.( اي القدرة على تحريك الناس نحو هدف )
بينما القائد الإداري: هو الذي يستطيع ان يستخدم نفوذه وقوته ليؤثر في سلوكيات ومعتقدات الاخرين ليوجههم في انجاز اهداف محددة.

فالفرق بين الاثنين:

 ان القائد الادراي يمتلك سلطة قانونية وتحمله هذه السلطة مسؤولية الأفراد حتى تنجح المؤسسة 
بينما القائد في الحياة اليومية لا يمتلك سلطة قانونية، وعدم حتمية استخدامه لها في حال توفرت لديه. 

ولاحظ إستخدام كلمة (إرشادهم) في تعريف القائد في الحياة العامةً وبين (ليوجههم) في القائد الإدراي. الفرق أن
الارشاد: يكون عن طريق الإلهام وطرح مجموعة من الاسئلة ليتوصل الافراد للحل بأنفسهم. وهناك مايسمى بالقيادة بالارشاد
بينما التوجيه: يكون عن طريق اعطاء الحلول و مجموعة من الإجراءات ليقوم الأفراد بيتنفيذها. (الجفيري، ٢٠١٣) 


مواصفات القائد

خصائص فطرية: التفكير، الابداع، القدرة على التصور
خصائص انسانية: العلاقات والاتصال والتحفيز
خصائص فنية: كحل المشكلات واتخاذ القرارت
وهناك تفاصيل و انواع وسمات عديدة في علم القيادة: 
فاساليب ونظريات القيادة تختلف منها:  القيادة التسلطية، والقيادة الشورية، القيادة الاوتوقراطية( الاستبدادية) والقيادة بالإرشاد، القيادة الحرة، القيادة الديمقراطية، القيادة الموقفية، والتبادلية وغيرها..وهناك اختلاف مجال القيادة: القيادة التربوية، القيادة الإدارية وغيرها. 

تحمل المسؤولية

 ان النقطة المشتركة بين كل هذه الالقاب والاحرف، هي تحمل المسؤولية والذي توضح مقدرة الإنسان على ان يلزم نفسه اولا و القدرة على ان يفي بعد ذلك بالتزامه بواسطة جهوده الخاصة. والتي تحتاج فهم واخلاص، و استمرارية وتواصل، والتكامل بين النية و الفعل، و العلم بما يقوم به،والامانة.

فإختلاف الناس يخلق إختلافاً في القدرة على تحمل المسؤولية فمن لديه حساسية من الضغوط يحاولون تجنبها واحيانا الانسحاب منها دون اتخاذ قرارا لانها تشعرهم بالتوتر. وعكس تقبل المسؤولية هو البحث عن اعذار ولوم الاخرين لما يحدث في حياته. فأذا اعتاد الشخص على البحث عن أعذار فهو في نفس الوقت يجنب نفسه المسؤولية. فعندما يضع هدفا معين يرفقه بعذر احتياطي في حال صعوبة تنفيذ الهدف. وبمجرد ان تسير الأمور بضعف تخرج الشخصيات غير المسؤولة بأعذارها لتحفاظ على مظهرها امام الناس. (الكردي، ٢٠١٤)

الخلاصة حتى يُعطى لقب قائد ككلمة ظاهرة مرئية و مسموعة تسبقها صفات ومهارات عديدة تندرج تحت هذا المسمى والتي يجب العمل عليها وهي مهارة حياتية. فالمخفي والغير المرئي ينتج عنه ما هو ظاهر ومرئي. وادخال القاب العمل في الحياة اليومية لا تعطي قيمة مطلقة ومهارات حياتية دائمة. فالعمل على المهارات والتحلي بها هو الاستحقاق الامثل لأي لقب شكلي.

(جيش من الأرانب يقودهم اسد، افضل من جيش اسود يقودهم ارنب)

السبت، 22 يوليو 2017

عقول تحتاج للشرب


عقول .. تحتاج للشرب 

يُسقى من هو عطشان
ويطفح من هو مكتفي 

فعطش العقول لا يرتوي 
ومن يكتفي لا يسُقى 

وأن سُقي يُسقى من بحيرة 
يدور عليها الزمن 
بحرارته و شده وجذبه فتتبخر 

فيبقى مكتفي إلى أن يصل 
لوضع لا يجد من الاكتفاء شيء

بينما المرتوي يرتوي من ينبوع
فلا تكاد ان تجف ارضه الا تفجرت عيون عطاءه  
  

اذ لا يُعد العطاء عطاء بقدر 
ماهو رد الزمن لهذا الجميل
فالإكتفاء لا يعني دليل الإمتلاء

ولكن دليل وهن بالمعرفة
بمعنى "عقول تحتاج للشرب "

الخميس، 13 يوليو 2017

ترهات في ترهات


بين الانسجام والنفور
بين الإئتلاف والاختلاف

بين الوئام والمعاداة
يلتقي كل ضد بنظيره

وكل نقيض بمتجانس
وكل مغاير بشبيهه

تهكمات وترهات ومزعجات
بسبب تصورات واخفاقات وتفسيرات

بنظر هادئ متبصر وراجح
متحلي بوقار وسكينة وجمود

يعرف الكامن والخفي والمستور
يفهم سبب التهكمات والترهات والمزعجات

لكن يختار ان يتابع بصمت وسكوت وسكون
يصفح " لأجل الود وليس لأمر مخبوء

بين ضغينة ومعاداة ونفور
تخرج على سطح كل موقف بتجلّي

سفاسف لا تحتوي على ما يعليها
ولكن لأجل الود يُسفه رديئها

ربما بسبب مزاج متغير اواي عذر ليغطيها
مع وضوح السبب الا ان الاعذار تنمِرُ

صبرا جميلاً لأننا من أهل النقاء ننتسبُ
لسنا ممن يحقد لنجاح ولسنا ممن يسخط لرزق

ولسنا ممن يبحث عن سبب لتقليل ذاك الخيرُ
وضعت الود جانبا وطلبت العفو عن الصفح

وشمرت لأجل "العين بالعين والسن بالسن"
ولكن الفرق دون حقد ودون سخط و تكهنات

لأنهم في كل واد يهيمون
ويقولون ما لا يفعلون

وأهيم انا بكل وديان اعرفها وتعرفني
واقول وسأقول ما افعله وأستطيع ان افعله.

لاننا لسنا ممن يخوضون في ما لا يعرفون 
ولا من الذين يصفحون لاجل ثوب ودٍ مزعوم

السبت، 24 يونيو 2017

هي فقط حرب مفردات



تعلمت من الأيام التي مضت
ان الخلاف كان في اختلاف المفردات
وان ليست كل العقول تعمل كعقول
وان الأخلاق سلعة تعطى لمن يشتريها فقط
وان المبادئ عبارة عن شعارات وأبيات شعر
وان الأدلة لا تحتاج لشهود
وان المصلحة إذا تواجدت قطعت الأرحام
وان الدين من الممكن مخالفته من أجل البلد
وان الدفاع دون فهم وحجة ذكاء 
وان عدم توكيل العقل خيانة
وان المشاعر لا يملكها أصحابها
وان الحجج تُبنى على تحيز  
وان التحيّز لا يؤثر في مصداقية الحجج
وان الجهل ناتج عن الرضا والخوف
وان الوطنية عبارة عن تناقل للأخبار
والولاء هو تهمة باطلة
وان الهمجية تُعبر عن الوطنية
وان الولاء أصبح امر جارحا
وان الفرد لا يختار كونه مسير
وان المخّير يختار الصمت والهدوء
وان الفوضى تجذب من يشبهها
وان النزاع لا يختاره الفرد بل هو فطرة
وان السلام يحتاج للمقاومة
وان كل ذي صلة رحم مجرم حتى يثبت عدم ولائه
وعدم وطنيته او بالاصح عدم تناقل الاخبار
وان السياسة بالفطرة لا تحتاج للتخصص
وان العلاقات تُباع متى ما تهددت المصالح 
وان ما يحق لي لا يحق لغيري 
وان الحق ليس بحق اذا اختلف عن رأيي
وان الظالم هو من صنفته أنا بظالم 
وان الدعاء يُدعى للتخلص من ظالم اقصده
وليس الظالم بتصنيف الرب  

فاخترت انا ان أعيش بسلام، وتركت حروب المفردات 
التي تعمل في عقلك الأن، ولكنك أخترت عدم التفكير
لأن التفكير تكفير، واكتفيت في تصنيف كلماتي
حسب ولائي وتدخلت في الوطن-نية.
 

الوضوح والألتواء

بين الوضوح والالتواء  بين الصراحة و الكذبة البيضاء  بين الحقيقة و مزجها لتظهر بنفس الحقيقة ولكن بصوره اخرى.  اساليب غير واضحة ...